|
أبرزت
احتمالية نشوب مواجهة بين إيران وسوريا للمسؤولين
الأميركيين، أهمية الأسلحة السيبرانية القادرة على
تعطيل شبكات العدو العسكرية، حتى عندما لا تكون
تلك الشبكات متصلة بالإنترنت، ما دفع بهم إلى
العمل بجهد على تطوير جيل جديد من هذه الأسلحة.
يعكف المسؤولون في البنتاغون حالياً على تسريع
وتيرة الجهود التي يبذلونها لتطوير جيل جديد من
الأسلحة السيبرانية الذي يتسم بقدرته على تعطيل
شبكات العدو العسكرية، حتى عندما لا تكون تلك
الشبكات متصلة بالإنترنت. وذلك وفقاً لما أوردته
اليوم صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية عن مسؤولين
أميركيين حاليين وسابقين.
وأضافت الصحيفة أن احتمالية نشوب مواجهة مع إيران
أو سوريا قد أبرزت لمسؤولي الجيش الأميركي قيمة
الأسلحة السيبرانية التي يمكن استخدامها ضد أي
عدو، لا تعتمد أهم أهدافه، مثل نظم الدفاع الجوي،
على شبكات الإنترنت. وقالت إن التكيف مع مثل هذه
الأسلحة السيبرانية قد يأخذ أشهرا أو حتى سنوات من
العمل التقني الشاق.
وتابعت الصحيفة بقولها إنه حين بحث مسؤولو الجيش
الأميركي عن طرق يضعفون من خلالها نظام الدفاع
الجوي الليبي، قبل شن قوات الناتو هجماتها الجوية
العام الماضي، فإنهم ناقشوا إمكانية الاستعانة
بالتكنولوجيا السيبرانية. لكن الفكرة سرعان ما تم
نبذها، نظراً لعدم توافر خيار فعال، بحسب مسؤولين
أميركيين حاليين وسابقين.
وقد قدَّروا وقتها أن تصميم سلاح سيبراني سوف
يحتاج إلى ما يقرب من عام، بما في ذلك الوقت
اللازم لتقييم النظام المستهدف لمواطن الضعف. وفي
حديث له مع الصحيفة، قال مسؤول أميركي سابق، بعد
رفضه الكشف عن هويته نظراً لحساسية المناقشات: "لم
نكن مستعدين لفعل ذلك في ليبيا، ولسنا مستعدين
لفعل ذلك الآن أيضاً".
ولتسريع وتيرة تحركاتهم الرامية لتطوير أسلحة
سيبرانية وتقنيات دفاعية العام الماضي، قام نائب
وير الدفاع وقتها وليام لين الثالث وجنرال سلاح
البحرية جيمس كارترايت، الذي كان يعمل حينها
نائباً لرئيس هيئة الأركان، بتخصيص مبلغ قدره 500
مليون دولار على مدار الأعوام الخمس المقبلة في
الميزانية الخاصة بوكالة مشاريع البحوث الدفاعية
المتقدمة، إحدى أبرز منظمات الأبحاث التابعة
لوزارة الدفاع الأميركية.
كما أطلقت الوكالة مبادرات جديدة خاصة بتطوير
الأسلحة السيبرانية، بما في ذلك برنامج خاص
بالتتبع السريع. وفي شهادة له أمام الكونغرس الشهر
الماضي، قال نائب مدير الوكالة كايغام
غابرييل:"نحن بحاجة إلى خيارات سيبرانية يمكن
استغلالها وفقاً لسرعة ونطاق ومدى أسلحة الجيش
الأخرى". وفي غضون ذلك، ذكرت الصحيفة أن مسؤولي
البنتاغون يطورون الآن إستراتيجية مقرة من جانب
الكونغرس من أجل الاقتناء السريع للأسلحة
السيبرانية التي يمكنها أن تتماشى مع التهديدات
والتقنيات.
ولفتت واشنطن بوست إلى أن المسؤولين يجرون كذلك
مجموعة من الأبحاث بشأن الأسلحة السيبرانية التي
يمكنها استهداف نظم الجيش "غير المرتكزة على
الإنترنت"، بصورة جزئية عن طريق تسخير التكنولوجيا
الناشئة التي تستخدم الإشارات اللاسلكية لإدخال
الترميز الحاسوبي في الشبكات عن بعد. وفي الإطار
ذاته، قال جويل هاردينغ، مستشار مستقل وضابط سابق
في الجيش ومدير سابق لمعهد عمليات المعلومات: "لكي
تؤثر على نظام ما، فإن عليك أن تصل إليه أولاً،
ونحن لم نتقن بعد قدرتنا المتعلقة بالوصول إلى
نظام لا يكون متصلاً بشبكة الإنترنت".
وفي بعض الحالات، حين تتوافر نظم القيادة والتحكم،
ترتكز قدرات الجيش على وصلات الإنترنت، وهو ما
يسهل من استهدافها من الناحية النظرية. وتابعت
الصحيفة بلفتها إلى أن قيمة الإنفاق المعلن عنه من
جانب البنتاغون على الأمن السيبراني والتكنولوجيا
السيبرانية والقدرات الدفاعية والهجومية هي 3.4
مليار دولار هذا العام. وقد تم تأسيس القيادة
السيبرانية الأميركية، التي يوجد مقرها في فورت
ميد، عام 2010، وحصلت على ميزانية قدرها 154 مليون
دولار خلال العام الجاري.
وأوضح مسؤولون أميركيون أن الأسلحة السيبرانية
القائمة تحظي بالقدرة على إضعاف مكونات أي نظام
خاص بالتسلح، رغم أنه من غير المحتمل أن يدمر
النظام. وتابع الجنرال تشارلز ديفيس، قائد مركز
الأنظمة الإلكترونية في قاعدة هانسكوم الجوية
بقوله :" قد لا يكون هناك هجوم سيبراني مستقل على
شبكة من الشبكات".
فيما قال الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان
المشتركة، إن "التكنولوجيا السيبرانية لم تكن من
العوامل الهامة في العمليات العسكرية قبل 10أعوام،
لكنها باتت تحظى بأهمية اليوم". وأكد مسؤولون أنه
يتم إنفاق مبالغ مالية إضافية داخل البنتاغون على
الحماية من الهجمات السيبرانية أكثر من تلك التي
تنفق على التحضر لنشر عمليات سيبرانية هجومية.
وشدد في نفس السياق بعض المسؤولين السابقين على
ضرورة إنفاق مزيد من الأموال على تطوير أسلحة
سيبرانية. وختمت الصحيفة بنقلها عن مسؤولين
تأكيدهم أن إنفاق البنتاغون على التكنولوجيا
السيبرانية آخذ في التزايد، حتى في وقت يتم فيه
تقليص أجزاء أخرى من ميزانيته.
|